ابن رشد
36
تلخيص الكون والفساد
ظنوا انه لا سبار هاهنا لمعرفة الأشياء الا الحس . وإذا كان ذلك كذلك فواجب ان يكون المحسوس هو الموجود والغير محسوس هو المعدوم ، كما أن المعلوم عندنا هو الموجود والغير معلوم هو غير الموجود ، وذلك انهم لما اعتقدوا ان الموجود هو المدرك لنا ، وانه ليس هاهنا موجود غير مدرك فاعتقدوا ان الادراك لنا الذي نحن به ما نحن « 1 » انما هو بالحس ، اعتقدوا ان المحسوس هو الموجود . وهم وان كانوا غالطين في ذلك ، كما يقول أرسطو ، فهم مقتفون في هذا الاعتقاد أثار الحقّ ، كونهما [ كذا ] وهو قولهم ان الموجود هو المدرك والغير مدرك بالطبع هو المعدوم لكن غلطهم انما هو في أن اجروا الحس مجرى العلم . ولذلك يعرض ان يكون الامر في نفسه خلافه عند الحس . مثال ذلك الهواء والأرض فان الهواء عند العقل أكمل وجودا من الأرض ، والأرض أكمل وجودا عند الحس . ولذلك ليس يلزم أن يكون ما كان أكثر محسوسا أن يكون أكمل لان الأكمل على الحقيقة انما هو الأكمل عند العقل . فقد تبين من هذا القول السبب الذي من أجله يمكن أن يقال في تغير بعض الجواهر إلى بعض انه كون مطلق وكون من غير موجود وفساد مطلق وإلى غير موجود ، وليس السبب الذي به قلنا في التغير إلى بعض الجواهر أنه كون مطلق وفي تغير بعضها كون ما هو / بعينه السبب الذي به نقول في التغير إلى الجوهر انه كون مطلق وفي التغير منه انه فساد مطلق ونقول في التغير إلى سائر
--> ( 1 ) به ما نحن .